الشوكاني

231

نيل الأوطار

أن يكون فيه إذعان مخالف للطاعة ، وعلى هذا يحمل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكذا عن غيره من السلف الصالح . قال الحافظ : والذي يظهر لي أن الذي جاء من ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن عن قصد إلى التسجيع وإنما جاء اتفاقا لعظم بلاغته ، وأما من بعده فقد يكون ذلك وقد يكون عن قصد وهو الغالب ومراتبهم في ذلك متفاوتة جدا . وفي قوله في حديث ابن عباس المذكور : أسجع الجاهلية وكهانتها دليل على أن المذموم من السجع إنما هو ما كان من ذلك القبيل الذي يراد به إبطال شرع أو إثبات باطل أو كان متكلفا . وقد حكى النووي عن العلماء أن المكروه منه إنما هو ما كان كذلك لا غيره . قوله : حمل بن مالك بفتح الحاء المهملة والميم ، وفي بعض الروايات حمل بن النابغة وهو نسبة إلى جده وإلا فهو حمل بن مالك بن النابغة . قوله : فقال أبو القاتلة في رواية لمسلم وأبي داود : فقال حمل بن النابغة وهو زوج القاتلة . وفي رواية للبخاري : فقال ولي المرأة . وفي حديث أبي هريرة المذكور في الباب : فقال عصبتها . وفي رواية للطبراني : فقال أخوها العلاء بن مسروح . وفي رواية للبيهقي من حديث أسامة بن عمير : فقال أبوها . ويجمع بين الروايات بأن كل واحد من أبيها وأخيها وزوجها . قال ذلك لأنهم كلهم من عصبتها بخلاف المقتولة فإن في حديث أسامة بن عمير أن المقتولة عامرية والقاتلة هذلية ، فيبعد أن تكون عصبة إحدى المرأتين عصبة للأخرى مع اختلاف القبيلة . ( وقد استدل ) بأحاديث الباب على أنه يجب في الجنين على قاتله الغرة إن خرج ميتا . وقد حكي في البحر الاجماع على أن المرأة إذا ضربت فخرج جنينها بعد موتها ففيها القود أو الدية . وأما الجنين فذهبت العترة والشافعي إلى أن فيه الغرة وهو ظاهر أحاديث الباب . وذهب أبو حنيفة ومالك إلى أنه لا يضمن . وأما إذا مات الجنين بقتل أمه ولم ينفصل فذهبت العترة والحنفية والشافعية إلى أنه لا شئ فيه . وقال الزهري : إن سكنت حركته ففيه الغرة ، ورد بأنه يجوز أن يكون غير آدمي فلا ضمان مع الشك . قال في الفتح : وقد شرط الفقهاء في وجوب الغرة انفصال الجنين ميتا بسبب الجناية ، فلو انفصل حيا ثم مات وجب فيه القود أو الدية كاملة انتهى . فإن أخرج الجنين رأسه ومات ولم يخرج الباقي فذهبت الحنفية والشافعية والهادوية إلى أن فيه الغرة أيضا . وذهب مالك إلى أنه لا يجب فيه شئ . قال ابن دقيق العيد ويحتاج من اشترط الانفصال إلى